محمد بن عبد الله النجدي

448

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

باسمي ؟ فحلفت له باللّه العظيم أنّي لم أعرّض بكم ، وإنّما هو من تلقاء أنفسهم ، وكان جالسا عنده بعض العلماء الغرباء . فقال : أعطها الشّيخ ، فأعطيتها إيّاه ولم يدركم عددها ؟ ولا التفت إليها ، وهكذا كان احتقاره للدّنيا ، مع أنّه كان يحتاج في بعض الأوقاف حتّى لا يوجد في بيته إلّا التّمر ، فيهوّن على أهل بيته ويقول : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يمضي عليه الشّهران لا يوقد في بيته نار ، وما لهم طعام إلّا الأسودان التّمر والماء ، ونحن نجزع إذا مضى لنا يوم واحد ، وإذا فتح عليه بشيء بعد ذلك لا يدّخره ، بل ينفق منه ويتصدّق إلى أن ينفد ، وهكذا حتّى إنّ زوجته لمّا عرفت عادته هذه صارت تلبس ثيابها وتقف عند باب المسجد بعد صلاة العشاء إلى أن يخرج فتسأله كأنّها من الفقراء فيعطيها وهو لا يعرفها ، ثمّ تسبقه إلى طرف السّوق فتسأله فيعطيها ، وهكذا إلى أن يصل البيت ، وتجمع ذلك إلى أن ينفد ما عنده ويقول : كلوا اليوم تمرا ، فيقولون : ليس عندنا ولا تمر ، فيقول : نصبر وسيأتي اللّه / برزق فيقولون : عندنا دراهم أمانة لامرأة أذنت لنا في اقتراضها ، فيقول : هاتوها فيأخذها ، وينفق منها ويتصدّق ، فتقف له امرأته عند باب المسجد على العادة ، وهكذا . وأصيب بولده عليّ ، ثمّ بولده الشّيخ أحمد ، وكان قد قرأ وحصّل وظهرت نجابته ، فصبر واحتسب ، وبالجملة فكانت أحواله عجيبة وما أظنّ أنّه وجد في هذا الزّمان مثله في مجموع خصاله ، وما كان يقطعه عن حضور الجماعة في المسجد إلّا المرض الشّديد ، وإذا خفّ عنه قليلا تكلّف وخرج ، ولقد مرض سنة وفاته في رجب بمرض خطر فجاء إليه الطّبيب وعالجه فسكن الألم قليلا ، فقصدت عيادته وأنا أظنّه يخرج أسبوعا أو أزيد وإذا به قد قابلني في